جيرار جهامي ، سميح دغيم

1061

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- إن الحضارة العربية الإسلامية كانت حضارة « كلام » ، ليس بالمعنى المبتذل ، وإنما باعتبارها مرحلة في التاريخ الإنساني كان الإبداع الفكري ( الديني ) من أرقى إنتاجها وذلك قياسا على بقيّة ما أنتجته من أسس مادية واجتماعية واقتصادية . إن الإبداع الفكري لم يكن مجرّد انفجار إلهام أتى من جزيرة العرب ، بقدر ما كان استجابة للظروف والمتغيّرات الجديدة بعد اقتحام العالم القديم وتهشيم حدوده ، وكانت تلك العملية من أكبر عمليات التفاعل والتآثر التي حدثت في العصر الوسيط . ( عبد الهادي عبد الرحمن ، سلطة النص ، 47 ، 18 ) . - تتميّز الحضارة الإسلامية عن غيرها بخاصتين أساسيتين تتعلّقان بأسطورة البدء التي لها . أولاهما أن أحداث التأسيس لا تقتصر على أحداث منسوبة إلى التاريخ تجعل من المدينة ومكّة في وقت معيّن أصلا للحاضر ، بل تضفي على جملة من النصوص عين الفاعلية التأسيسية هذه . أما ثانية علامات التميّز هذه فهي أن العلوم الإسلامية ، في قيامها على صيانة روابط الاستنساب والإحالة إلى أحداث التأسيس هي إطار صياغة الأسطورة . ( عزيز العظمة ، العلمانية ، 70 ، 16 ) . حضارة أوروبية * في الفكر الحديث والمعاصر - حضارة أوروبا هي حضارة القلق والتوتّر وأمراض النفس التي لا تحصى . ولكنها أيضا حضارة الاستطلاع والاستقلال والديمقراطية والعلم والاختراع ، أي حضارة المصانع ، وليست حضارة المزارع . ( سلامة موسى ، النهضة ، 113 ، 3 ) . - الحضارة الأوروبية في الحقيقة لم تخلق بيديها خلقا كل هذه القوالب المعروفة في آدابها وفنونها ، ولا كل هذه النظريات الشائعة في فلسفتها وعلمها . فإن كثيرا من هذه القوالب والنظريات مأخوذ عن الشرق في حالته الأولية . ولكن الأوروبيين زادوا عليه وأضافوا إليه وأخرجوه ممهورا بإمضائهم ومطليّا بشخصيتهم . وهذا في الواقع عمل كل حضارة من الحضارات . ولا نستثني من ذلك الحضارة الإسلامية نفسها في عصورها الزاهرة ، فما هي إلّا جماع أفكار وثقافات وحضارات أمم مختلفة صبّها الإسلام في قالبه وجعل منها لونا خاصّا . ( توفيق الحكيم ، شمس الفكر ، 122 ، 2 ) . حضارة بابلية وشمرية * في الفكر الحديث والمعاصر - الحضارة البابلية من أقدم الحضارات المرويّة في التواريخ . ويزعم المتشيّعون للحضارة الشمرية التي ازدهرت في أرض بابل قبل انتقال الساميين إليها أنها أقدم الحضارات البشرية على الإطلاق ، ولكنها على الأرجح نزعة من نزعات العنصرية التي تجعل بعض الكتّاب الأوربيين يتجاوزون كل حضارة سامية إلى حضارة سابقة لها منسوبة إلى عنصر آخر من العناصر البشرية . . . ولهذا يبالغون في قدم الحضارة الشمرية وتقدير زمانها السابق لجميع الحضارات . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 102 ، 2 ) .